رصد تقرير نشرته صحيفة "ذا ستار" الكينية، الجدل المتصاعد حول جماعة "الإخوان المسلمين" والشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي في جميع أنحاء أوروبا، حيث تنظر بعض الدول بشكل متزايد إلى القضية من منظور الأمن القومي وحماية المؤسسات الديمقراطية والتماسك الاجتماعي.

 

وفي هذا السياق، صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة بلغت 381 صوتًا مقابل معارضة 167 عضوًا، لصالح قرار يدعو إلى صياغة استراتيجية شاملة وموحدة لمواجهة شبكات جماعة "الإخوان المسلمين" وتفكيك قنوات تدفقاتها المالية داخل دول الاتحاد الأوروبي. 

 

ويفتح القرار الباب رسميًا أمام مؤسسات الاتحاد لتقييم إدراج الأفراد والكيانات المرتبطة بالجماعة على قوائم الإرهاب الرسمية الموحدة، محذرًا من خطورة تغلغل هذه الشبكات خلف واجهات الجمعيات الأهلية والمؤسسات التعليمية.


ويدعو البرلمان الأوروبي إلى تقييم إمكانية إدراج الكيانات والأفراد المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، إلى جانب تدابير تتعلق بالتمويل والتعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة أنشطة الشبكات المرتبطة بالجماعة.

 

وبموجب القرار، توقعت الصحيفة أن ينقل القضية من المناقشات الوطنية المجزأة نحو السعي إلى نهج أوروبي مشترك يشمل التمويل والشفافية والعلاقات المؤسسية، فضلاً عن تقييم إمكانية وضع الكيانات أو الأفراد المرتبطين بجماعة "الإخوان المسلمين" على قائمة الإرهاب الأوروبية، وذلك في أعقاب توسع النقاش في العديد من دول القارة حول العلاقة بين الإسلام السياسي ونشاط المجتمع المدني.


كما توقعت أيضًا أن تتجه المؤسسات الأوروبية نحو مرحلة حاسمة من تشديد الإجراءات والضوابط العملية لتتبع التدفقات المالية وتفكيك الشبكات الاقتصادية التابعة لجماعة "الإخوان المسلمين".

 

يأتي هذا وسط دعوات لوضع سياسة مشتركة تحدد قواعد موحدة للتعامل مع شبكات الإسلام السياسي وتحديد معايير أكثر صرامة لعلاقاتها مع المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء.

 


 المواجهة السياسية


وادعت الصحيفة، أنه في بعض البلدان، تحولت جماعة "الإخوان المسلمين" من التواصل الديني التقليدي إلى النشاط المدني والسياسي، سواء من خلال الجمعيات أو المؤسسات التعليمية أو منظمات حقوق الإنسان أو المشاركة الانتخابية.

 

وناقش البرلمان الأوروبي عددًا من المؤشرات، بما فيها المزاعم حول "غموض" مصادر التمويل، والتداخل بين التوعية الدينية والتنظيم السياسي، وإمكانية استغلال الجهود المبذولة لمكافحة التمييز أو الدفاع عن الحريات الدينية لتحقيق أهداف حزبية أو أيديولوجية.

 


واعتبر التقرير أن التصويت الأوروبي يمثل تطورًا سياسيًا جديرًا بالاهتمام البالغ. وقد تجاوز النقاش التحذيرات الصادرة عن بعض الحكومات والأجهزة الأمنية والباحثين، ليتحول إلى دعوة صريحة لوضع إطار أوروبي أوسع نطاقاً لمعالجة هذه الظاهرة.

 

وعلى ضوء القرار، توقعت الصحيفة أن يُغيّر هذا القرار النهج المتبع تجاه جماعة "الإخوان المسلمين"، نحو تدقيقٍ أكبر في طبيعة شبكاتها العابرة للحدود، ومصادر تمويلها، ومدى ارتباط بعض كياناتها بأنشطة قد تستوفي معايير تصنيفها كمنظمة إرهابية. ويركز هذا التدقيق على شبكة واسعة من الكيانات التي يعتبرها البرلمانيون الأوروبيون مرتبطة بالجماعة أيديولوجيًا أو تنظيميًا أو ماليًا.

 

 

"اأيديولوجية تؤثر على الأمن القومي"


في الوقت ذاته، أشار التقرير إل أن الدول الأوروبية تنظر إلى "الإسلام السياسي"، وبخاصة المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها، على أنه أيديولوجية تؤثر على الأمن القومي والقيم الديمقراطية، وليس ديناً أو مسألة حرية معتقد.


وسبق أن حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من سيناريو اعتبره "غير مستبعد"، مشيرًا إلى أن القوى النووية الأوروبية مثل فرنسا أو المملكة المتحدة يمكن أن تقع، في غضون 15 عامًا، تحت تأثير قادة "مقربين من الإسلام السياسي".

 

وفي مقابلة مع موقع "أن هيرد" البريطاني في نهاية عام 2025، قال دي فانس: "لدينا روابط ثقافية ودينية واقتصادية أقوى بكثير مع أوروبا مقارنة بأي مكان آخر في العالم. هذه هي طبيعة الأمور ببساطة. لذلك، أعتقد أننا سنجري نقاشات أخلاقية معينة مع أوروبا قد لا نجريها، على سبيل المثال، مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بسبب هذا الشعور المشترك بالتاريخ والقيم الثقافية المشتركة".

 

وربط ذلك بمصلحة أمريكية أكثر تحديدًا أو مباشرة، قائلاً: "تمتلك فرنسا والمملكة المتحدة أسلحة نووية. وإذا سمحتا لأنفسهما بالانجرار إلى أفكار أخلاقية مدمرة للغاية، فإنهما بذلك تسمحان للأسلحة النووية بالوقوع في أيدي أشخاص قادرين على إلحاق ضرر جسيم بالولايات المتحدة".


وتابع قائلاً: "أعتقد أننا نريد لأوروبا أن تكون قوية ونابضة بالحياة. أريدها أن تكون وجهةً يزورها الأمريكيون، حيث يتبادلون الثقافات؛ حيث يأتي الأوروبيون إلى الجامعات الأمريكية ويذهب الأمريكيون إلى الجامعات الأوروبية؛ حيث تخوض جيوشنا المعارك وتتدرب معًا. هذا مستحيل بدون أساس ثقافي مشترك. تمتلك الولايات المتحدة وأوروبا هذا الأساس، ولكن هناك خطر فقدانه على المدى الطويل".

 


الحظر الأمريكي


في 13 يناير 2026، صنفت الإدارة الأمريكية ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر كمنظمات إرهابية وفرضت عليها عقوبات بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، بدعوى أنها تشكل تهديداً للأمن الأمريكي والمصالح الأمريكية في المنطقة.

 

وكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على منصة "إكس": "اليوم، نصنف فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن كجماعات إرهابية. في ظل قيادة الرئيس ترامب، ستضمن الولايات المتحدة القضاء على قدرات وعمليات فروع جماعة الإخوان المسلمين التي تهدد المواطنين الأمريكيين وأمننا القومي".

 


وصنّفت وزارة الخارجية الأمريكية فرع الإخوان المسلمين في لبنان "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو أعلى تصنيف، وبموجبه يُعدّ تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة يُعاقب عليها القانون الأمريكي. في الوقت ذاته، حصلت فروع الإخوان المسلمين في الأردن ومصر على تصنيف منفصل من وزارة الخزانة الأمريكية باعتبارها "منظمات إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص" بسبب تقديمها الدعم لحركة حماس.

 

وفي نوفمبر 2025، أضافت ولاية تكساس الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إلى قائمتها للكيانات الإرهابية، ومنعتهم من شراء الأراضي وهددت بإغلاقهم.

 

شمل القرار مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، الناشط في الدفاع عن حقوق المسلمين، وفقًا لإعلان صادر عن حاكم ولاية تكساس الجمهوري، جريج أبوت. وأوضح أن الإجراء يحظر على المنظمتين شراء أو امتلاك أي أراضٍ في تكساس، ويسمح للسلطات باتخاذ إجراءات قانونية لإغلاقهما.


وكان أبوت قد أصدر سابقًا قانونًا يحظر إنشاء مجمعات سكنية أو منشآت تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك ردًا على مشروع تطوير عقاري إسلامي تضمن بناء مسجد.

 

https://www.the-star.co.ke/news/2026-10-15-europe-moves-towards-unified-strategy-on-political-islam-and-security